الشيخ محمد اليعقوبي

333

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

والوصايا ، وانما وضع على الأمة شعائر وطقوس تعزز هذه الألفة والمودة والتواصل ، كالإجتماع لأداء الفرائض اليومية ، وهي خمسة في اليوم ، وكصلاة الجمعة الأسبوعية ، التي يجب على كل أهل المدينة القدوم إليها ، وكفريضة الحج التي يجتمع إليها ملايين المسلمين من كل بقاع العالم . ومن تلك الشعائر : الأعياد وما تتضمنه برامجها من استحباب إلاجتماع والتزاور والمعانقة والتهاني ، مما يعيد الصفاء إلى القلوب ويزيل الاضغان منها « 1 » . أفبعد كل هذا نشهد هذه الحالات المؤلمة من التقاطع والتباغض ، والمهاترات الكلامية بين من ينتسبون إلى مدرسة أهل البيت عليه السلام ، ويدَّعون أنهم مخلصون ، عجباً عجباً ! ! ، وقد شملت هذه الظاهرة المقرحة للقلوب كل ساحات العمل فالتناحرات السياسية والتسقيط في ساحة العمل الديني ، والإنقسامات إلاجتماعية ، أدخلت الأمة في دوامة ونفق مظلم ، دفعت ثمنها غالياً من دماء بريئة ، وتشويش فكري ، وتمزق اجتماعي للثروات القدرات . ان هذه الحالة المنكرة تتسبب في عدة كبائر وخسائر : 1 . انها تضعف الأمة ، وتبدد قواها ، وتشغلها بأمور وهمية ، وتضيع وقتها الثمين الذي نحتاج كل دقيقة منه . قال تعالى ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .

--> ( 1 ) ان هذه التعاليم السامية لتنظيم العلاقات الانسانية مما يفخر بها المسلمون واتباع أهل البيت ، وعليهم تطبيقها ونقلها إلى الحضارات الأخرى ليروا الصورة الحضارية المشرقة للإسلام ، وان بعضاً منها كتاب ديل كارنيجي ( كيف نكسب الأصدقاء ) ، الذي يعدونه الكتاب الأكثر تداولا في العالم بعد القران الكريم ، ودفعهم إلى تأسيس ( معهد كارنيجي ) لتنظيم العلاقات الانسانية ، فلماذا يكون أكثر المسلمون كالحمار الذي يحمل اسفاراً ولا يستفيد منها ، أو كالعيس في البداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول .